أبو الحسن الشعراني

75

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

واحد - فقليل جدا ، ونتمسك به في ظنيات المسائل لا في علمياتها . انتهى . « 1 » والغرض من الحجة أن تقوم مقام العلم ، وأما فيما المطلوب فيه الظن فلا معنى لحجية الظن فيه ، بل هو بنفسه المقصود . واعلم أن الجاهل باللغة وبكل علم لا يعرف الضروريات والمتواترات منها أصلا ، فلا بد له من المراجعة إلى أهله حتى يعرف معنى الكلمة المتواترة ويحصل له العلم بالمتواتر ، ولو لم تكن كتب اللغة والأدب لاضمحل الآداب وبطل اللسان وانسدّ باب العلم بالكتاب والسنة ولم يبق متواتر ، فحفظ اللغة وكتبها ، والإجماع على المراجعة إليها لا تدل على حجية قول اللغوي ، إذا نقل بطريق الآحاد في مسألة يطلب فيها العلم . وأيضا المتواتر صفة للخبر ، والخبر لا يمكن بدون السماع من مخبر ، وليس الاعتماد على الخبر دليلا على الآحاد منها ، وإنا نرى كثيرا من المتواترات عند أهلها يخفى على غيرهم لعدم مراجعتهم ، ورأيت من الفقهاء من لم يسمع لفظ العينة « 2 » في بيع السلف ، مع أن اللفظ والمعنى فيها متواتر وأيضا الكرة غير الدائرة عند أهل الهندسة ، وهذا معلوم منقول عنهم بالتواتر ، ومع ذلك اشتبه على بعض أعاظم العلماء ولم يعرف الفرق بينهما لعدم رجوعه إلى أهلها .

--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 35 ، في البحث الخامس من الفصل الأول من المقصد الثاني . ( 2 ) - قال في السرائر : العينة معناها في الشريعة هو ان يشترى سلعة بثمن مؤجّل ثمّ يبيعها بدون ذلك الثمن نقدا ليقض دينا عليه لمن قد حلّ له عليه ويكون الدين الثاني وهو العينة من صاحب الدين الأول . مأخوذ ذلك من العين وهو النقد الحاضر . مجمع البحرين .